الشيخ باقر شريف القرشي
34
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )
بنصرة الرسول والوقوف إلى جانبه ، وحمايته من كيد القرشيّين وبطشهم وأخذ المرض يزداد فيه حتى وافته المنيّة في شهر شوّال أو في ذي القعدة ، وذلك بعد خروج النبيّ من الشعب [ 1 ] . لقد انتقل هذا العملاق إلى حضيرة القدس بعد ما أدّى ما عليه من جهد في نصرة الإسلام والذبّ عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، ولمّا أذيع نبأ وفاته اهتزّت مكّة من هول الفاجعة ، فتصدّعت القلوب ، وغامت العيون كما فرح الطغاة والجبابرة بموته . وسارع الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام فغسّل جسد أبيه الطاهر وأدرجه في أكفانه ، وقد ذابت نفسه عليه حزنا وأسى ، وهرعت الجماهير إلى دار أبي طالب فحملوا الجثمان المقدّس بمزيد من الحفاوة والتكريم ، وواروه في مقرّه الأخير ، وقد واروا معه الشرف والإيمان . لقد انطوت حياة هذا المجاهد العظيم الذي وهب حياته للّه تعالى ، فنصر الإسلام ، وقاوم الشرك ، وقارع الباطل ، فسلام اللّه عليه ، فما أعظم عائدته على الإسلام والمسلمين ! تأبين النبيّ له : ووقف النبيّ صلّى اللّه عليه وآله على حافّة قبر عمّه ، وهو واجم حزين ، قد روى ثرى قبره بدموعه ، وأخذ يصوغ من حزنه كلمات في تأبينه قائلا : « وصلتك رحم يا عمّ ، جزيت خيرا ، فلقد ربّيت وكفلت صغيرا ، وآزرت ونصرت كبيرا ، أما واللّه يا عمّ لأستغفرنّ لك ، وأشفعنّ فيك شفاعة يعجب منها الثّقلان . . . » [ 2 ] .
--> [ 1 ] الكامل في التاريخ - ابن الأثير 2 : 34 . [ 2 ] أبو طالب وبنوه : 103 .